عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
319
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإني رأيت الحب في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب قوله تعالى : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إنما كان من أهلها ؛ ليكون ألزم للحجة عليها ، وآكد لبراءة يوسف عليه السّلام . قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه : كان ابن عمها ، وكان رجلا حكيما ، فقال : قد سمعنا الاشتداد والجلبة من وراء الباب ، فإن كان شق القميص من قدّامه فأنت صادقة وهو كاذب ، وإن كان من خلفه فهو صادق وأنت كاذبة « 1 » . وذهب أكثر المفسرين : أن الشاهد كان صبيا في المهد ، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة « 2 » . وإنما سمي هذا القول شهادة وليس بلفظ الشهادة ؛ لقيامه مقامها في إثبات قول يوسف وإبطال قولها . قوله تعالى : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ تقديره : يشهد ، فقال : إن كان قميصه ، ويقال : بأن الشهادة من القول ، فلذلك ساغت حكاية الجملة الشرطية بعد فعلها قُدَّ مِنْ قُبُلٍ أي : شقّ من قدّامه ، فَصَدَقَتْ لأن ذلك من آثار ممانعتها له ودفعها إياه ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ أي : شقّ من خلفه فَكَذَبَتْ لأن ذلك يدلّ دلالة ظاهرة على هربه منها وطلبها له ، وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَلَمَّا رَأى يعني : سيدها قطفير ، وقيل : الشاهد قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ تبين له الحق واتضحت له براءة يوسف قالَ إِنَّهُ أي : إن قولك : « ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 609 ) من قول الكلبي ، وزاد المسير ( 4 / 211 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 12 / 194 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2128 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 525 ) وعزاه لأبي الشيخ .